الذهبي

379

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وظلموهم فانفصل منهم ألفا بيت ، ومضوا إلى كرمان ، وملكها يومئذ بهاء الدّولة بن عضد الدّولة بن بويه ، فأكرمهم وتوفّي عن قريب . وهذا بعد الأربعمائة . فخافوا من الدّيلم فقصدوا أصبهان ونزلوا بظاهرها ، وصاحبها علاء الدّولة بن كاكويه ، فرغب في استخدامهم ، فكتب إليه السّلطان محمود بن سبكتكين يأمره بحربهم . فاقتتل الفريقان ، وقتل بينهما عدد ، فقصد الباقون أذربيجان . وانحاز الّذين بخراسان إلى جبل خوارزم ، فجرّد السّلطان جيشا ، فتبعوهم في تلك المفاوز ، وضايقوهم مدّة سنتين ، ثمّ قصدهم السّلطان محمود بنفسه ، ولم يزل حتّى شتّتهم . ثمّ توفّي ، فقام بعده ابنه مسعود ، فاحتاج إلى تكثير الجند ، فكتب إلى الطّائفة الّتي بأذربيجان ليتوجّهوا إليه ، فقدم عليه ألف فارس ، فاستخدمهم ومضى بهم إلى خراسان ، فسألوه في أمر الباقين الّذين شتّتهم أبوه ، فراسلهم وشرط عليهم الطّاعة ، فأجابوه إلى الطّاعة ، ورتّبهم كما رتّبهم والده أولا . ثمّ دخل مسعود بن محمود بلاد الهند لاضطراب أحوالها عليه ، فحلت للسّلجوقيّة البلاد فعاثوا . وجرى هذا كلّه وطغرلبك وأخوه داود ليسا معهم ، بل في أرضهم بنواحي بخارى . وجرت بين صاحب بخارى وبينهم وقعة عظيمة ، قتل فيها خلق كثير من الفريقين . ثمّ كاتبوا مسعودا وسألوه الأمان والاستخدام ، فحبس رسلهم وجرّد جيشا لمواقعة من بخراسان منهم . فالتقوه وقتل منهم مقتلة كبيرة . ثمّ إنّهم اعتذروا إلى مسعود ، وبذلوا الطّاعة له ، وضمنوا له أخذ خوارزم من صاحبها . فطيّب قلوبهم ، وأطلق الرّسل ، وأرسل إليهم زعيمهم الّذي اعتقله أبوه أوّلا . فوصل طغرلبك وداود إلى خراسان في جيش كبير ، واجتمع الجميع . وجرت لهم أمور طويلة إلى أن استظهروا وملكوا الرّيّ في سنة تسع وعشرين وأربعمائة [ ( 1 ) ] . ثمّ ملكوا نيسابور في سنة ثلاثين [ ( 2 ) ] . وأخذ داود مدينة بلخ وغيرها [ ( 3 ) ] . واقتسموا البلاد وضعف عنهم السّلطان مسعود ، فتحيّز إلى غزنة .

--> [ ( 1 ) ] انظر تاريخ البيهقي 579 وما بعدها . [ ( 2 ) ] انظر تاريخ البيهقي 608 وما بعدها . [ ( 3 ) ] تاريخ البيهقي 601 وما بعدها .